زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
122
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
وفي آخر آمَنْتُمْ بِهِ [ الأعراف : 76 ] فمشترك الدلالة ، بين الإيمان بموسى والإيمان باللّه ، لأن من آمن بموسى حقيقة آمن باللّه كعكسه . 19 - قوله تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها . . [ التوبة : 63 ] . خبر عن المنافقين الذين سبق ذكرهم مخلّدون في النّار ، فلا يشكل بأنّ المؤمن العاصي ، لا يخلّد في النار . 20 - قوله تعالى : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ . . [ التوبة : 64 ] . إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن إنزال السورة إنما هو على النبي صلى اللّه عليه وسلم لا عليهم ؟ قلت : " على " بمعنى " في " كما في قوله تعالى : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ [ البقرة : 102 ] أو أن الإنزال هنا بمعنى القراءة عليهم . فإن قلت : الحذر واقع منهم على إنزال السورة ، فكيف قال : إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ . قلت : معناه إن اللّه مظهر ما تحذرون ظهوره من نفاقكم ، بإنزال هذه السورة ، وهو المناسب لقوله : تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ أو مظهر ما تحذرون من إنزال هذه السورة . فإن قلت : تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ تحصيل الحاصل ، لأنهم عالمون به ؟ قلت : تنبّئهم بأسرارهم وما كتموه شائعة ذائعة ، وتفضحهم بظهور ما اعتقدوا أنه لا يعرفه غيرهم . 21 - قوله تعالى : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ . . [ التوبة : 67 ] الآية . إن قلت : كيف قال ذلك هنا ب مِنْ وقال في قوله : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ بلفظ أَوْلِياءُ مع أنّ مِنْ أدلّ على المجانسة ، لاقتضائها البعضية ، فكانت بالمؤمنين أولى ، لأنهم أشدّ تجانسا في الصفات ؟ ! قلت : المراد بقوله : بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ على دين بعض ، لأن